ǸԹ

Skip to main content
بيان شفوي للبرلمان

كلمة وزيرة الخارجية في البرلمان بشأن الشرق الأوسط: 9 يونيو 2026

كلمة وزيرة الخارجية في البرلمان في 9 يونيو 2026 بشأن الشرق الأوسط، وإعلانها فرض عقوبات جديدة.

The Rt Hon Yvette Cooper MP

السيد الرئيس، شهدنا خلال عطلة نهاية الأسبوع تصعيداً مقلقاً وخطيراً. فقد واصل حزب الله اللبناني إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل، في حين نفّذت إسرائيل ضربات على المناطق الجنوبية من بيروت. وتبادلت إيران وإسرائيل إطلاق الصواريخ بشكل مباشر - وهو ما يمثّل أحد أخطر اللحظات منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الهش.

على مدار 48 ساعة الماضية، أوضحنا الحاجة الملحّة إلى خفض التصعيد، لأن استئناف الصراع لا يصب في مصلحة أحد، وقد تحدثتُ إلى وزير الخارجية الإيراني مساء الأحد لأبلغه بذلك مباشرة.

لقد أشارت كل من إسرائيل وإيران إلى أنهما أنهيتا ضرباتهما، وهذا أمر مرحب به، غير أن تقارير وردت قبل دخولي القاعة تفيد بوقوع ضربات مرة أخرى هذا الصباح.

من الضروري أن يكون لدينا مسار دبلوماسي للمستقبل، سواء لإنهاء الصراع في لبنان، أو لإعادة فتح مضيق هرمز، أو لاستعادة الاستقرار في المنطقة، ولمنع إيران من تطوير أو الحصول على سلاح نووي.

كما أوضحنا سابقاً في هذا المجلس، فإن التصعيد الأخير من جانب إسرائيل في لبنان كان متهوراً وغير متناسب، وقد فاقم الأزمة الإنسانية التي شهدت بالفعل نزوح أكثر من مليون لبناني من منازلهم ومقتل الآلاف.

نحن ندين بشدة هجمات حزب الله ضد إسرائيل، بما في ذلك مجتمعاتها الشمالية، لأن حزب الله – وهو منظمة محظورة – يجرّ لبنان، بتحريض من إيران، إلى حرب تتعارض مع مصالح شعبه وحكومته. يجب عليه وقف هذا الهجوم الخطير ونزع سلاحه، كما يجب على جميع الأطراف الالتزام التام بوقف إطلاق النار في لبنان الذي توسطت فيه الولايات المتحدة. 

نريد أن نرى اختتاماً سريعاً وناجحاً للمحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، فنحن بحاجة إلى اتفاق يعيد فتح المضيق بالكامل من دون إتاوة أو رسوم، وقد بحثتُ هذا الأمر الأسبوع الماضي مع كل من وزير الخارجية وانغ يي في الصين، ووزير الخارجية جايشانكار في الهند.

لكل دولة مصلحة في حرية الملاحة، وستواصل المملكة المتحدة الدفاع عن هذه الحرية في مختلف أنحاء العالم.

وبالشراكة مع فرنسا ودول أخرى، نحن مستعدون للاضطلاع بدورنا، بمجرد التوصل إلى اتفاق، لدعم عمليات إزالة الألغام وتوفير الطمأنينة للملاحة من خلال بعثة بحرية متعددة الأطراف. وفي ظل ضغوط غلاء المعيشة في بلدنا، نحتاج إلى تسوية دائمة تُحقق السلام والاستقرار في المنطقة، وإلى عودة التجارة العالمية إلى مسارها الطبيعي بالكامل.

اسمحوا لي أن أنتقل الآن إلى فلسطين. قبل تسعة أشهر، في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أكّدتُ قرار المملكة المتحدة التاريخي بالاعتراف بدولة فلسطين، وقد اتخذنا هذا القرار إلى جانب شركائنا اعترافاً بالحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني، ودفاعاً عن إمكانية التوصل إلى حل الدولتين.

لقد فعلنا ذلك في إطار موجة من الجهود الدبلوماسية الدولية الداعمة للسلام في الشرق الأوسط، وكانت تلك لحظة أمل حاسمة في أن بإمكاننا وضع نهاية للعنف والمعاناة، والبدء في بناء مستقبل أفضل يسوده السلام والأمن الدائمان لفلسطين وإسرائيل والمنطقة الأوسع.

لكن الوضع اليوم كئيب، وإمكانية التوصل إلى حل الدولتين تظل في خطر جسيم.

نلتفت أولاً إلى غزة. لا يزال وقف إطلاق النار سارياً رسمياً، لكنه يُنتهك باستمرار. ومنذ أكتوبر، قُتل أكثر من 900 فلسطيني في غزة. ولا يزال 1.9 مليون فلسطيني نازحين ويعتمدون على المساعدات الإنسانية – والمساعدات هذا العام انخفضت، بدلاً من أن ترتفع – ونحو 90% من البنى التحتية للمياه والصرف الصحي دُمرت ولم يُعد بناؤها. عائلات بلا مأوى، وأزمة صحية عامة تشمل انتشار القوارض والأمراض المعدية، ولا تتجاوز المساعدات حالياً نصف المستوى البالغ 4200 شاحنة أسبوعيا، الموعود به في خطة العشرين نقطة.

وقانون التسجيل الإسرائيلي يُقيّد بشدة عمليات المنظمات غير الحكومية الدولية، فيما تظل المعابر الرئيسية مغلقة، ومن المروّع أخلاقياً أن يظل الأطفال يعانون الجوع بينما تتعفّن المواد الغذائية التي يحتاجونها على الرفرف لأن وكالات الإغاثة غير قادرة على الدخول.

وفي الوقت نفسه، لم تبدأ عملية نزع سلاح حماس بعد، ولا تزال حماس تُحكم سيطرتها على مناطق في غزة. وبدلاً من الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية، يقتصر وجود أهالي غزة على 40% فقط من مساحة القطاع، غير قادرين على الوصول إلى أراضيهم الواقعة خلف الخط الأصفر. السيد الرئيس، نحن بحاجة عاجلة إلى طاقة دولية جديدة، وضغوط جديدة، وإجراءات جديدة لإحياء خطة العشرين نقطة.

بالنسبة للمملكة المتحدة، ذلك يعني ممارسة الضغط في ثلاثة مجالات ذات أولوية.

أولاً، زيادة المساعدات أمر عاجل ويجب أن يكون غير مشروط. وبالرغم من كل التحديات، تُحدث المساعدات البريطانية فرقا ملموساً على أرض الواقع. ففي العام الماضي، قدمنا أكثر من 80 مليون إسترليني من التمويل الإنساني وتمويل التعافي المبكر – مع الحفاظ على مستوى التمويل هذا العام أيضاً، الأمر الذي ساعد في تمكين 650 ألف شخص من الحصول على الغذاء، وتحسين فرص حصول 300 ألف شخص على خدمات المياه والصرف الصحي ومستلزمات النظافة الشخصية.

كما ساهم الدعم المقدم من المملكة المتحدة لإزالة الألغام في جعل 45 فداناً من الأراضي آمنة للاستخدام المجتمعي، وساعد في تطهير 24 موقعاً رئيسياً، بما في ذلك مرافق طبية. واليوم، أُعلن تخصيص مبلغ مليون إسترليني إضافي لدعم هذه الجهود لإزالة الألغام.

لكن بعض المساعدات البريطانية لا تزال عالقة في المستودعات، بما في ذلك في الأردن ومصر، في حين أن الدعم الإنساني حق أساسي – حق لا يمكن مقايضته بأي بنود أخرى من خطة السلام. لذلك، يجب على حكومة نتنياهو أن تدرك مسؤوليتها الإنسانية العاجلة في فتح المعابر وإنهاء القيود التعسفية، حتى تتمكن الأمم المتحدة والأونروا والمنظمات غير الحكومية الدولية من أداء مهامها المنقذة للأرواح.

ثانياً، نواصل الضغط من أجل البدء في نزع سلاح حماس. ويجب على حماس تدمير بنيتها التحتية الإرهابية ومواقع إنتاج الأسلحة كخطوة أولى نحو نزع السلاح الكامل، وقد عرضنا تقديم الخبرات الفنية البريطانية لدعم ذلك. وفي الوقت نفسه، يجب على إسرائيل الوفاء بالتزاماتها بالانسحاب.

ثالثاً، نحن بحاجة إلى الدعم العملي وإتاحة الوصول اللذين وُعد بهما للجنة الفلسطينية الانتقالية. فما زالت توجد عقبات كثيرة تعترض طريقها، وهي حتى الآن لا تعمل داخل غزة نفسها. وهذا يُسهّل على حماس الحفاظ على سيطرتها.

لقد قدّمنا دعماً عملياً للجنة في سعيها لأداء المهام الموكلة إليها، وسنقود الدعوات الدولية لدعمها بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، لأن فلسطين يجب أن يديرها الفلسطينيون.

وهذا يقودني إلى الحديث عن الضفة الغربية. بعد اتفاق وقف إطلاق النار، حذّرتُ من أن السلام المستدام لن يكون ممكناً من دون بذل جهد مماثل لحماية إمكانية قيام الدولة الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية. لكن ما شهدناه كان عكس ذلك تماماً.

في الأسبوع الماضي، قُتل طفل رضيع يبلغ من العمر سبعة أشهر بين ذراعي أمه، وكان اسمه سام أبو هيكل، بعد أن أطلق الجيش الإسرائيلي النار على سيارة عائلية في جنوب الخليل. والمملكة المتحدة تؤيد الدعوات لإجراء تحقيق فوري وشفاف وضمان محاسبة صارمة عما حدث.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أطلق مسلّح في إسرائيل النار، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين، في هجوم لاقى استحساناً صادماً من حماس.

كما شهدنا أيضاً تصاعداً مقلقاً للغاية في عنف المستوطنين، حيث أُجبرت عائلات ومجتمعات فلسطينية على مغادرة ديارها، ويتعرض أفرادها للضرب المبرح أثناء زراعتهم لأراضيهم. وقد سُجّل بالفعل 950 حادثاً عنيفاً هذا العام حتى الآن. وفي إبريل، أطلق مستوطنون النار أثناء اعتدائهم على مدرسة وقتلوا فلسطينييْن اثنيْن، أحدهما فتى يبلغ من العمر 14 عاماً.

السيد الرئيس، إن المملكة المتحدة تدين بشدة هذا العنف المروّع الذي يرهب الفلسطينيين. والعديد من الإسرائيليين يثير هلعهم ما يرونه من أفعال المستوطنين المتطرفين. وقد أدانت حكومة نتنياهو بعض أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، لكن تلك الإدانة تبدو جوفاء في ظل غياب المساءلة الجادة، وفي ظل تداخل أجندة المستوطنين المتشددين مع نهج هذه الحكومة الإسرائيلية.

لذلك، اسمحوا لي أن أعلن اليوم عن الإجراءات الجديدة التي ستتخذها حكومتنا.

أولاً، أعلن عن موجة جديدة من العقوبات تستهدف الشبكات التي تدعم هذا العنف. مؤسسات مثل رابطة المزارع، التي تجمع التبرعات للبؤر الاستيطانية غير القانونية، وهي معاقل لاعتداءات المستوطنين. وشركة أهافات غيلاد التي تُعد قناة تمويل لرابطة المزارع، ومنظمة أرتزينو التي جمعت تبرعات لشراء معدات عسكرية لفرق المستوطنين المسلحين.

هذه هي الحزمة الرابعة من العقوبات التي تفرضها حكومتنا ضد المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين. لقد استهدفنا بعضاً من أكثر الأفراد شهرة بسجلهم في الضلوع بالعنف، وأهم الكيانات الاستيطانية، والشخصيات المتطرفة في الحكومة الإسرائيلية التي تُحرّض على هذه الأفعال. وتُظهر الإجراءات المتخذة اليوم أن المملكة المتحدة تتبوأ المكانة الأولى بين شركائها الدوليين في استهداف من ييسرون عنف المستوطنين ويحرضون عليه.

ونحن نمضي إلى أبعد من ذلك أيضاً – ففي 22 مايو، قاد رئيس الوزراء مجموعة من زعماء دوليين آخرين في تحذير الشركات من التقدم بعطاءات لمشاريع البناء في منطقة E1 أو غيرها من المشاريع الاستيطانية الأخرى.

لكن الأمر لا يقتصر على عقود البناء فحسب. لذلك، وبالتنسيق مع وزارة الأعمال والتجارة، عززتُ اليوم توجيهاتنا الإرشادية بشأن تقييم المخاطر للشركات، لتكون واضحة لا لبس فيها: إذا كنتَ مواطناً بريطانياً أو شركة بريطانية، فلا يجوز لك ممارسة أي أنشطة اقتصادية أو مالية في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.

واليوم، وبالتعاون مع زميلتي وزيرة الثقافة، وجّهتُ رسالة إلى هيئة الجمعيات الخيرية في إنجلترا وويلز أطلب فيها فتح تحقيق بشأن أدلة متعلقة بوجود جمعيات خيرية بريطانية لها صلات بالمستوطنات غير القانونية. وسيلتقي وزير شؤون الشرق الأوسط غداً بالرئيس التنفيذي للهيئة، إذ لا يجوز لأي جمعية خيرية بريطانية دعم أو تسهيل هذه الانتهاكات للقانون الدولي.

إن المبادئ التي نعمل وفقها، في اعتقادي، تحظى بتأييد واسع في هذا المجلس. فنحن نؤمن بأن المستوطنات تشكل عائقاً أساسياً أمام السلام، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. ونؤمن بأن جماعات المستوطنين العنيفة يجب ألا تستفيد من الأراضي التي استولت عليها من الفلسطينيين. كما نؤمن بضرورة مواصلة تمييز وحماية التجارة المشروعة مع الأفراد والشركات في أنحاء دولة إسرائيل، وحمايتها – وهي تجارة تعكس علاقات طويلة الأمد ومهمة بين بلديْنا ومجتمعاتنا.

وسنسعى إلى مواصلة تنسيق مقاربتنا مع الحلفاء المقربين، وسنبحث في اتخاذ مزيد من الخطوات العملية لمواجهة التوسع الاستيطاني وتعزيز السلام والأمن.

وأخيراً، اسمحوا لي أن أتطرّق إلى دعمنا للحوكمة الفلسطينية. فنحن نواصل الضغط على السلطة الفلسطينية للوفاء بالتزاماتها بإصلاحات حيوية في مجالات التعليم، والمساعدات الاجتماعية، والانتخابات.

ونحن نعمل على توسيع نطاق الدعم العملي المباشر المقدم للسلطة الفلسطينية لمساعدتها في الإصلاح وفي أن تكون حكومة فعّالة لشعبها، مستفيدين من الخبرة الواسعة للمبعوث البريطاني لشؤون الحوكمة في السلطة الفلسطينية، لورد مايكل باربر.

لكن السلطة الفلسطينية تواجه أزمة مالية وصحية هائلة، لأن الحكومة الإسرائيلية تُحكم قبضتها على الاقتصاد الفلسطيني، بما في ذلك حجب 5 مليارات دولار من عائدات الضرائب الفلسطينية. هذا يعني أن المدارس والمرافق الصحية تكافح للبقاء مفتوحة لأكثر من يوم أو يومين في الأسبوع.

إن وجود سلطة فلسطينية فعّالة يصبّ مباشرة في مصلحة إسرائيل، ومن الخطأ الفادح وقصر النظر الشديد أن تسعى حكومة نتنياهو إلى تقويضها في كل منعطف.

لذا، كثّفت المملكة المتحدة جهودها في تقديم الدعم، إلى جانب دعم الإصلاحات. هذا العام، قدّمنا تمويلاً للسلطة الفلسطينية ساعد 5,300 من العاملين في القطاع الصحي لمواصلة تقديم الخدمات في الخطوط الأمامية. واليوم يمكنني أن أعلن أننا سنُقدّم ما لا يقل عن مبلغ 10 ملايين إسترليني إضافي لدعم السلطة الفلسطينية خلال عام 2026، لدفع الرواتب لأجل تعزيز قدرة السلطة الفلسطينية على العمل، ومساعدة الكوادر الصحية المتفانية لأداء عملها الأساسي في المستشفيات والعيادات ومراكز الأمومة.

وسيتركّز عملنا على بناء حوكمة أكثر فعالية، وأكثر ديمقراطية، وأكثر خضوعاً للمساءلة، وتعزيز وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية كركائز لا تنفصل لدولة فلسطين.

لقد كان للضغط الدولي والشراكة على الأرض دورٌ حيوي خلال الاثني عشر شهرا الماضين، لذلك سأسافر في وقت لاحق من هذا الأسبوع إلى باريس، برفقة وزراء خارجية آخرين، استعداداً لمؤتمر بناء السلام الذي يجمع منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية، إلى جانب شركاء دوليين ملتزمين بالدفع نحو حل الدولتين.

لأن الزخم الذي تحقق العام الماضي يجب تنشيطه من أجل إحلال السلام وتعزيز الأمن للجميع. وإنني أعهد بهذه الكلمة إلى المجلس.

Updates to this page

تاريخ النشر 9 يونيو 2026